يعقوب ولد حمزة شيخ مقاطعة كرمسين

يعقوب ولد حمزة شيخ مقاطعة كرمسين
يعقوب ولد حمزة شيخ مقاطعة كرمسين

ابن ولد حيمدة نائب مقاطعة كرمسين

ابن ولد حيمدة نائب مقاطعة كرمسين

ارشيف سما بلوجر

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

مختارات القراء لهذا الشهر

أرشيف المدونة

المتابعون

انجاكو تلك المدينة الحدودية،والجيب الحيوي في منطقة التقاء النهر بالمحيط..
عوامل عدة تضافرت لإفقار المدينة وعزلتها رغم غنى وسطها الطبيعي وموقعها الاستراتيجي..إنها مثال صارخ لتقاعس الإنسان وتراجعه أمام سطوة الأقدار وجبروت الطبيعة..
حازت من المدن الساحلية مزايا العطش وبوار التربة.. فزهدت في النماء البحري والرواج التجاري، كما أخذت من مدن النهر فساد الهواء ووعرة الطريق راغبة عن خصوبة التربة وثراء المعيشة ومع ذلك فإن لساكني المدينة كلمتهم، ولأبناء تلك الأرض حضورهم وتأثيرهم الذي أبى إلا أن يظل شامخا كالطود رغم منغصات العيش وعوادي الزمن..
إنها بحق ملحمة لصراع الإنسان للبقاء...وعنوان نضاله من أجل العيش...

خداع النظر
إن الطبيعة الساحرة لمنطقة النهر بتنوعها النباتي والحيوي سرعان ما تتكشف عن وجه أكثر قتامة وأقل جذابية كلما اقتربت مصارف النهر ومجاريه من الشاطئ، وتدافعت تياراته لتلفظ أنفاسها على شاطئ المحيط مفصحة عن حكمة دفينة وتاركة رسالة ضمنية-ربما –فحواها: أن الماء ليس دوما مصدر الحياة والنماء، فالتربة المالحة عصية على الاستصلاح والتعمير بقدر استعصاء العقليات الجامدة على التغيير والمرونة..
فيما تعلن طيور البجع والبط والنوارس المحلقة على ارتفاعات منخفضة في فضاء بحيرة "دولكين" عن حقيقة أخرى أن لا مكان للثدييات والحيوانات البرية، فالتربة رياء زلقة والمسالك البرية شحيحة وعرة، والطريق منعرجات طينية بين أشجار الصمغ والنباتات والحشائش، تعلو أحيانا للتوسد دعامات ممهدة من الطين والرمل، فيما تهبط أخرى لتحاذي البرك الآسنة أو المستنقعات الراكدة التي اتخذتها النباتات والحشائش البرية وطيور البحر ملاذات ومستعمرات عانقت زرقة المياه فيها اخضرار النبات وتناثرت فيها أعشاش البط كقطع جيرية صغيرة ناصعة البياض.
جذابة المكان وخلابته لا تسلم من تناقضات حيث تتراءى كثبان الشاطئ الرملية كلما أمعنت في السير إلى الشاطئ، وتصبح منحنيات الطريق خطرة أحيانا تحت رحمة رمال الشاطئ الزاحفة ومد البحيرات المائية الضحلة.
حينها ستدرك أنك صرت في محيط مقاطعة كرمسين والتجمعات السكانية التابعة لها والتي اتخذت مواقعها فوق تلال الأرض ومرتفعاتها تاركة الوهاد والمنخفضات مرتعا للأشجار الشوكية والخنزير البري.
فوق أحد هذه التلال على شاطئ المحيط تقع مدينة انجاكو، بسواري قاعدتها البحرية السامقة، ومبانيها الداكنة مولية وجهها شطر النهر، ومعطية ظهرها إلى المحيط ربما في إشارة إلى طبيعة النهر الغادرة وتيامنا بهدوء المحيط ووداعته.
الطبيعة الخاصة للمنطقة فرضت نوعا من التعايش الثقافي بين الزراعة الموسمية للأنهار وممارسة الصيد كمهنة قارة لسكان الشواطئ، لكنها كانت حاضرة بشكل آخر كتقليد إداري يقضي بأن لا يتولى إدارة المركز غير ضابط في سلك البحرية، وأن تتولى العناصر البحرية في تلك القاعدة مختلف المهام الأمنية والإدارية، هذا طبعا إلى جانب وحدة للجمارك تتولى مسؤولية الضبط والأشراف على واردات هذا المنفذ الحدودي.
ومن هنا لم يكن غريبا أن يكون منزل الحاكم ومبنى البلدية أول ما يطالع النظر إلى يمين الطريق المؤدي إلى المدينة، لتتناثر بعد ذلك مساكن المدينة ومنازلها عاكسة نوعا من التقارب في مستويات المعيشة والتطلعات.
وحدها المباني الإدارية ومنزل الحاكم تمتلك سقوفا من الأسمنت المسلح، في غابة من سقوف الصفيح وجذوع الأشجار والنباتات، كما أنها وحدها كذلك من يمتلك خزانات أسمنتية للمياه، تمدها صهاريج متنقلة ، ووحدها أيضا المباني التي تتفرع إليها ممرات ممهدة من الطريق الرئيسي، عاكسة بذلك –ولو بشكل ضمني -أبرز مشاكل المدينة وأحوج منغصات العيش فيها إلى التدخل (مشكل المياه والعزلة)
انجاكو مشكل العزلة ونقص مياه الشرب:
حسب العديد من سكان المدينة فإن هاتيتن المشكلتين تتربعان على قائمة احتياجات السكان وإن بدرجات متفاوتة فالماء الشروب مطلب حيوي طيلة أيام السنة فيما يختلف طرح مشكل العزلة حسب فصول السنة ومواسمها،فيكون أكثر إلحاحا في موسم الأمطار وفيضان النهر،حينها تتحول المسالك إلى مستنقعات موحلة تغمرها المياه،ويطمرها الوحل،وتصافح مياه النهر رمال الشاطئ ضاربة طوقا من العزلة على مداخل المنطقة، وتصبح الزوارق النهرية الصغيرة أداة السفر ووسيلة النقل الأولى خاصة صوب المناطق السنغالية المجاورة التي يزداد الاعتماد عليها في هذه الفترة لتصبح المصدر الأول لتزويد المنطقة بالمؤن والمياه.
وكانت المدينة في السابق منطقة نشطة لتهريب البضائع والسلع بالتمالؤ مع الجمارك تارة وأخرى بالرغم منها، لكن منذ فترة ومع تكثيف نقاط الرقابة والتفتيش فإن هذا النشاط بدأ يعرف التراجع والتقهقر كما يقول أحد المواطنين، مضيفا إن محلات بيع المواد الغذائية قليلة جدا وتوفر بعض السلع الأساسية بأسعار مرتفعة وعلى سبيل المثال يبلغ سعر كلغ السكر 150 أوقية، فيما يبلغ متوسط سعر كلغ اللحم 1000أوقية مع تذبذب توزيع المتوفر منه حيث يتولى هذه المهنة في الغالب تجار من خارج البلدة، يوفرونها بحسب الطلب لا الحاجة.
وتبقى مياه الشرب مشكل السكان الأول خاصة الوافدين من خارج المدينة كما يقول أحد المدرسين بإعدادية انجاكو مضيفا أن فوضوية أسواق المدينة وانتهازية التجار ساهمت في الحد بشكل كبير من توفر المواد الغذائية الأساسية والمضاربة أحيانا في أسعارها، كما أدى من جهة ثانية إلى هجرة بعض السكان واستقرارهم في مدن أخرى، مستدلا في هذا الشأن بما وقع في قطاع الصيد البحري ذلك أنه رغم غنى شواطئ المدينة بالأسماك إلا أن انعدام البنى التحتية من كهرباء ومصانع أدى إلى هجرة صيادي المدينة، واعتماد السكان على النوعيات الرديئة من السمك في وجباتهم الغذائية وهي نوعيات يتم اصطيادها أساسا من فروع النهر.
من جانبه يؤكد أحد السكان على الوضعية الغذائية الحرجة للمدينة والقرى التابعة لها قائلا"إن استهدافها من قبل برامج مفوضية الأمن الغذائي أكبر دليل على حاجة السكان وفقرهم مضيفا إنه بحسبة بسيطة يظهر لنا حجم المعاناة إذا علمنا أن عدد الأسر المستفيدة من مساعدات المفوضية حوالي 2000 أسرة من أصل 4500 نسمة هي العدد الإجمالي لسكان المركز.
تجهيزات شحيحة وضعف في التمدرس
من المشاكل المطروحة للسكان كما عبر عن ذلك أحد إداريي المدرسة ضعف التجهيزات المدرسية، فإعدادية المدينة بدون مباني وما زالت تستضيفها إلى اليوم إحدى المد راس الابتدائية، ولم ير السكان من مشروع إنشائها سوى كوخ خشبي صغير تمت إقامته في مكان غير بعيد من بلدية المدينة.
مضيفا أن هناك ارتفاعا في تسرب التلاميذ وتركهم للدراسة نتيجة صعوبة العيش وبعد القرى التي يعيشون فيها من المدينة، كما أن العزلة وتأثر المنطقة بأجواء منطقة النهر المبوءة بالملا ريا أدى إلى عزوف المدرسين وهجرهم للمدينة.

العمدة:"هناك الكثير من المشاكل":
وللتعرف على أوضاع العيش في المدينة وتصور أهم المشاكل المطروحة التقينا عمدة أنجاكو عمرو كي الذي يشغل هذا المنصب منذ 1994 حيث قال: إن المدينة تشكو عديد المشاكل التي من أبرزها طوق العزلة المضروب على المدينة لاسيما في موسم الأمطار بدء من يوليو وحتى أكتوبر، حيث أدى هذا الواقع إلى تفاقم مشكلة النقل فالمسافر إلى روصو مثلا لابد أن يبحر أولا إلى سان لويس في السنغال ومنها إلى روصو سينغال قبل الوصول إلى بغيته، وإن اختار طريق المحيط فعلى المسافر المرور أولا بانوا كشوط قبل السفر برا إلى روصو،مضيفا إن من مظاهر ضعف البنية التحتية انعدام الطاقة الكهربائية مما أدى إلى تقويض قطاع الصيد والمهن المرتبطة به، فهاجر الصيادون إلى مدن أكثر جذبا مثل انواكشوط وانواذيبو، وهو ما أثر أيضا على الأوضاع المعيشية للعديد من الأسر في ظل ارتفاع الإعالة فالعديد من هؤلاء يعيل أسرتين إحداهما تذهب عادة مع الصياد فيما تبقى الأخرى بالمدينة لممارسة بعض الأعمال البسيطة.
وعن مشكل المياه قال العمدة:إنها يتم جلبها إما من مدينة سان لويس السنغالية 17كلم أو من بحيرة جاما، فيما يتم استخدام مياه الآبار الجوفية المالحة في غير الشرب، مؤكدا على الأمل الذي يمثله مد أنابيب المياه من قرية "بيرت" لسكان أنجاكو حيث وصل هذا المشروع -الذي بدأ في مايو 2005 -إلى مشارف المدينة.
أنجاكو بطاقة تعريف
الموقع :
تقع في منطقة دلتا النهر السنغالي يحدها من الجنوب والجنوب الشرقي النهر السنغالي ومن المغرب المحيط الأطلسي ومن الشمال والشمال الشرقي الحظيرة الوطنية داولينك، تبعد حوالي 152كلم من عاصمة الولاية روصو
الحالة الإدارية:
مركز إداري تابع لمقاطعة كرمسين
عددا لسكان: حوالي:4500 نسمة
الموارد وأهم القرى:
:الصيد التقليدي –السياحة حظيرة دولينك -زراعة الخضروات في منطقة أسبيخات وبيرت وأزريبه وأبدن، بالمدينة مستوصف صغير ومدرسة من ست فصول وإعدادية تم تأسيسها في العام99-2000< م الراية




0 التعليقات:

إرسال تعليق

مايرد فى خانة التعاليق لاتتحمل المدونة عنه اي مسؤليةولايعبربالضرورة عن وحهة نظرها